البغدادي
528
خزانة الأدب
وهو مثل قول الشاعر : ألم تسال الربع القديم فينطق أي : قد سألته فنطق . ولو جعلته استفهاماً وجعلت الفاء شرطاً لنصبت كما قال الآخر : الوافر ) * ألم تسأل فتخبرك الديارا * عن الحي المضلل حيث سارا * والجزم في هذا البيت جائز كما قال : الطويل * فقلت له صوب ولا تجهدنه * فيذرك من أخرى القطاة فتزلق * فجعل الجواب بالفاء كالمنسوق على ما قبله . انتهى . وقال ابن المستوفي : قصد الشاعر نفي السؤال فرفع . وقد جوزوا فيه النصب والجزم لولا أن الروي مرفوع . وهذا هو ما نقلناه عن الفراء . وأما قول ابن هشام في المغني : الفاء فيه للاستئناف أي : فهو ينطق لأنها لو كانت للعطف لجزم ما بعدها ولو كانت للسببية لنصب فقد قال شراحه : الملازمة الثانية ممنوعة فقد تتحقق السببية مع رفع الفعل كما قيل في قوله : تعالى : لا يؤذن لهم فيعتذرون . نعم الأكثر مع السببية النصب اللهم إلا أن يقال إن الملازمة إلى الأكثر . وهذا الاعتراض إنما هو من كلام الشارح المحقق هنا .